الأمن الغذائي في اليمن
دراسة تحليلية للتحديات الاقتصادية خلال الفترة 2015 - 2025م
يحلل هذا البحث واقع الأمن الغذائي في اليمن (2015 - 2025م) في ظل تحديات أبرزها النزاع المسلح والتدهور الاقتصادي والكوارث الطبيعية. وتكمن إشكالية الدراسة في استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي رغم الجهود المحلية والدولية، إذ يعاني أكثر من ثلثي السكان من الجوع وسوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء في المناطق الريفية. اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي باستخدام بيانات وتقارير دولية لتقييم أثر العوامل السياسية والاقتصادية والبيئية على الأمن الغذائي. أظهرت النتائج انخفاض الإنتاج الزراعي بنسبة 40س%، وتزايد الاعتماد على الواردات، وتراجع القدرة الشرائية، مما زاد من هشاشة الأمن الغذائي، مع محدودية فعالية التدخلات الإنسانية. وتخلص الدراسة إلى أن الأمن الغذائي في اليمن يمثل تحديًا إنسانيًا وتنمويًا يتطلب حلولًا استراتيجية مستدامة.
كلمات مفتاحية: الأمن الغذائي في اليمن، انعدام الأمن الغذائي، التحديات الاقتصادية، النزاع المسلح، سوء التغذية.
Abstract
This study examines food security in Yemen (2015 - 2025) amid challenges such as armed conflict, economic decline, and natural disasters. Despite local and international efforts, food insecurity continues to worsen, with over two-thirds of the population suffering from hunger and malnutrition, especially among children and rural women.
Using a descriptive-analytical approach and international data, the study assesses the impact of political, economic, and environmental factors on food security, findings show a 40% decline in agricultural output, growing import dependence, and reduced purchasing power, alongside limited humanitarian effectiveness, the study concludes that food security in Yemen is a complex humanitarian and developmental challenge requiring sustainable strategic solutions.
Keywords: Food security in Yemen, food insecurity, economic challenges, armed conflict, malnutrition.
يُعدّ الأمن الغذائي (Food Security) أحد أهم التحديات التي تواجه الدول النامية، لاسيما تلك المتأثرة بالنزاعات، ولهذا تمثل مشكلة الأمن الغذائي لدى الكثير من تلك الدول بمقام التحدي الصعب الذي تواجهه في ظل تلك التوترات، بالإضافة إلى التغيرات المناخية التي بدأت تعاني منها الكثير من دول العالم، وتُشير بعض التقارير الدولية إلى أن الأمن الغذائي يُقصد به قدرة جميع الأفراد، في كل الأوقات، على الحصول على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ لتلبية احتياجاتهم الغذائية[1]. كما يُعتبر الأمن الغذائي اليوم من المتطلبات الأساسية، وأحد أهم المحاور الجوهرية التي تعتمدها عملية التنمية المستدامة (Sustainable Development)؛ إذ يشكّل شرطًا أساسيًا للاستقرار المجتمعي والصحي والاقتصادي[2]، تُعدُّ قضية الغذاء من أبرز القضايا الحساسة التي يعاني منها جميع شعوب العالم، ولها أهمية قصوى في وقتنا الحاضر وفي كل الأوقات؛ إذ تعمل جميع الدول على توفير احتياجات شعوبها من الغذاء من غير التأثير على الموارد الطبيعية ومحاولة استدامتها للأجيال القادمة؛ لأن الغذاء هو الذي يحدد نوعية حياة البشر، كما يسهم في استمرارية وجودهم عن طريق الحصول على غذاء كافٍ، وآمن، ومغذٍ.
ولهذا، فتوفير غذاء آمن أصبح من ضمن التحديات التي يواجهها العالم، لاسيما في ظل استمرار تفاقم الأزمات والحروب في معظم دول العالم، التي أدّت إلى تدمير البنية التحتية، وأسهمت في تفشي الجوع نظرًا لعدم تمكن الغالبية من السكان للوصول إلى الموارد الغذائية والسُبل الكفيلة بتأمين الغذاء، بالإضافة إلى ما آلت إليه تلك الأزمات وما ألحقته من صدمات اقتصادية أثرت في القدرة الشرائية للأفراد في تلك المجتمعات، كما أسهمت الأزمات والحروب والتقلبات المناخية أيضاً في ارتفاع أسعار الغذاء، وانهيار الأمن الغذائي في معظم تلك المجتمعات.
وقد أشار تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم للعام 2023م[3]. إلى أنه في عام 2022م انخفض عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع بنحو 3.8 مليون شخص مقارنة بعام 2021م، ولا يزال الجوع في ارتفاع مستمر في جميع أنحاء إفريقيا وغرب آسيا ومنطقة البحر الكاريبي. ومن المتوقع أن ما يقرب من 600 مليون شخص سيظلون يواجهون الجوع في عام 2030م، وفي عام 2022م لم يتمكن 2.4 مليار شخص، بينهم عدد أكبر نسبيًا من النساء والأشخاص الذين يعيشون في المناطق الريفية، من الحصول على طعام مغذٍ وآمن وكافٍ على مدار العام، ولايزال ملايين الأطفال دون سن الخامسة يعانون من التقزم 148 مليونًا، والهزال 45 مليونًا، وزيادة الوزن 37 مليونًا.
وظل انتشار انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد على المستوى العالمي دون تغيير للسنة الثانية على التوالي، بعد زيادة حادة من عام 2019م إلى عام 2020م، وحوالي 29.6% من سكان العالم - 2.4 مليار شخص - يُعانون من نقص معتدل في الأمن الغذائي أو يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد في عام 2022م، حيث يعاني حوالي 900 مليون منهم (11.3% من سكان العالم) من انعدام الأمن الغذائي الشديد كما لم يتمكن أكثر من 3.1 مليار شخص في العالم - أو 42% - من تحمل تكاليف النظام الغذائي الصحي في عام 2021م، في حين أن هذا يمثل زيادة إجمالية قدرها 134 مليون شخص مقارنة بعام 2019م قبل حلول العام 2021م. ومع تفشي الوباء، انخفض عدد الأشخاص غير القادرين على تحمل تكاليف نظام غذائي صحي بمقدار 52 مليون شخص في الفترة من 2020م إلى 2021م.
واليمن من ضمن تلك الدول التي تُعاني من مشكلة الأمن الغذائي، وقد برزت بشكل حاد منذ عام 2015م نتيجة الحرب المستمرة وتدهور الاقتصاد وانهيار الخدمات الأساسية، مما جعلها تُصنَّف بحسب التقارير الدولية بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالميًا.
كما تسبب النزاع في تدمير البنية التحتية الزراعية مثل السدود والحواجز المائية وغيرها، ونجم عن ذلك تعطيل لسلاسل الإمداد الغذائي، وكذلك النزوح الجماعي للسكان إلى مناطق أخرى أكثر أمانًا لهم. وانعكس ذلك على الجانب الاقتصادي؛ إذ تراجعت قيمة العملة المحلية وارتفعت أسعار الغذاء بشكل كبير، مما جعل الوصول إلى الغذاء تحديًا يوميًا لمعظم الأسر[4]، ونتيجة لتلك المعاناة، جعلت الجهات الرسمية والمجتمع المحلي من يتحملون المسؤولية الوطنية للتخفيف من حدة تلك المشكلة.
ويسعى هذا البحث إلى عرض وتحليل مشكلة انعدام الأمن الغذائي في اليمن وعجزها عن تلبية احتياجاتها الغذائية محليًا، ولا تزال تقوم بسد تلك الاحتياجات باستيرادها من الخارج.
على الرغم من تلك الإجراءات التي قامت بها الجهات الرسمية والمجتمعية للتخفيف من حدة مشكلة الأمن الغذائي في اليمن، إلا أن البيانات الإحصائية لا تزال تُشير إلى أن أكثر من ثُلثي سكان اليمن واجهوا مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي خلال المدة 2015 - 2025م، ولا تزال هناك أزمة غذاء في اليمن يعاني منها المجتمع اليمني بسبب الظروف الراهنة، مما أدت إلى وصول اليمن إلى مراكز متقدمة في خارطة الجوع العالمية، تنذر بمرحلة الخطر؛ إذ يعاني أكثر من نصف سكان اليمن من الجوع الحاد، وتُعد أزمة الغذاء في اليمن من الأزمات الكبرى التي تمر بها البلاد، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد (Acute Malnutrition) لدى الأطفال والنساء، خصوصًا في المناطق الريفية[5]، ويُعدّ الأطفال دون سن الخامسة من أكثر الفئات تضررًا، إذ تصل نُسب سوء التغذية الحاد في بعض المحافظات إلى مستويات كارثية تفوق المعدلات العالمية المسموح بها[6].
إلى جانب النزاع والحالة الاقتصادية، أدت العوامل المناخية والبيئية دورًا إضافيًا في تفاقم الأزمة؛ إذ شهدت البلاد ظواهر السيول والفيضانات وموجات الجفاف التي دمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية وأثّرت في الإنتاج المحلي، مما زاد من الاعتماد على الواردات الغذائية والمساعدات الإنسانية الدولية (FAO, 2022).
وقد أظهرت تقديرات متطابقة انخفاض مساحة الزراعة بمعدّل 40%، وأن إنتاجية المحاصيل (crop yields) انخفضت بنسبة 45% في المناطق الريفية مقارنة بما قبل الحرب جاء ذلك، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة اليمنية[7].
ومع استمرار الحرب وغياب الاستقرار السياسي، تحوّلت قضية الأمن الغذائي في اليمن إلى قضية إنسانية وتنموية مركبة ترتبط بالصحة العامة والتعليم والفقر والعدالة الاجتماعية، وأدى انعدام الأمن الغذائي إلى تفاقم الفقر والبطالة، وزيادة هشاشة الأسر، ودفع الكثير من المجتمعات إلى تبني استراتيجيات سلبية للتكيّف، مثل تقليل عدد الوجبات اليومية أو بيع الأصول الإنتاجية، وكل تلك الجهود الإنسانية الدولية والإقليمية المبذولة منذ عام 2015م للتخفيف من آثار الأزمة اليمنية، لكنها لم تتمكن من الوصول لتحقيق الأمن الغذائي في اليمن، ولاتزال مشكلة الأمن الغذائي تمثل أحد أكبر التحديات الإنسانية والتنموية في اليمن؛ إذ يعاني أكثر من ثُلثي السكان من صعوبة الحصول على الغذاء الكافي والآمن، فيما ترتفع معدلات سوء التغذية الحاد والمزمن بين الأطفال والنساء بصورة مقلقة، وهذه المعطيات تجعل من قضية الأمن الغذائي في اليمن خلال الفترة 2015 - 2025م مشكلة بحثية معقدة ومتعددة الأبعاد تستحق الدراسة والتحليل. ومن هذه المشكلة برزت إشكالية هذا البحث، التي تتمحور في التساؤل الرئيس الآتي:
ما أبرز مظاهر وتحديات الأمن الغذائي في اليمن خلال المدة (2015 - 2025م)، وما العوامل المؤثرة في تفاقمها أو الحد منها؟
وللإجابة عن هذا التساؤل الرئيس برزت التساؤلات الفرعية الآتية المتمثلة في:
الهدف العام
يهدف هذا البحث إلى إلقاء الضوء على أبرز التحديات التي تواجه اليمن في تحسين أمنها الغذائي، وذلك عن طريق تحليل مظاهر وتحديات الأمن الغذائي في اليمن خلال المدة 2015 - 2025م، وفهم العوامل المؤثرة في تفاقمه أو الحد منه، لتقديم توصيات استراتيجية قابلة للتطبيق لتعزيز الأمن الغذائي.
الأهداف الخاصة
مناهج البحث
يعتمد هذا البحث على منهج البحث النظري الوصفي التحليلي (Descriptive-Analytical Research)؛ إذ يهدف إلى دراسة مظاهر وتحديات الأمن الغذائي في اليمن خلال المدة 2015 - 2025م، وتحليل العوامل المؤثرة فيه.
مصادر البيانات
يعتمد البحث على مصادر رئيسة وثانوية، تتضمن:
أدوات جمع البيانات
حدود البحث
أهم المصطلحات الأساسية
يُعَدّ الأمن الغذائي من الركائز الأساسية للتنمية المستدامة (Sustainable Development)، والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لأي دولة. بحسب تعريف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO, 2021)، يُشير الأمن الغذائي إلى الحالة التي يتمكن فيها جميع الأفراد، في جميع الأوقات، من الحصول على غذاء كافٍ وآمن ومغذٍ يلبي احتياجاتهم الغذائية وتفضيلاتهم لحياة نشطة وصحية.
يشمل الأمن الغذائي أربعة أبعاد رئيسية:
يُعدُّ الوضع الغذائي في العالم من القضايا المهمة والحيوية التي تهم جميع شعوب الأرض، مما يستدعي اهتمامًا عالميًا، وتعاني العديد من المناطق، وخاصة الدول النامية، من أزمات غذائية متعددة؛ إذ أسفرت تأثيرات تقلبات المناخ والحروب والصدمات الاقتصادية عن تباطؤ التقدم الذي تم إحرازه سابقًا في مكافحة الجوع في العديد من الدول، وهذا الوضع يُعيق القدرة على الوصول إلى غذاء صحي وكافٍ، مما يسهم في ارتفاع معدلات سوء التغذية والأمراض المرتبطة بها، ولهذا، فإن تأمين الغذاء الكافي والصحي للجميع، مع مراعاة الاستدامة البيئية وعدم استنزاف الموارد الطبيعية أو تدهورها، وضمان جودة بيئية مستدامة على المدى الطويل، يُعدّ من أكبر التحديات التي يواجهها العالم.
ووفقًا للتقرير العالمي للأزمات الغذائية للعام (2024م)[9]، أن هناك ما يُقارب 281.6 مليون شخص بنسبة قدرها 21.5% يعانون من مستويات مرتفعة من الجوع الحاد في 59 بلدًا وإقليمًا في العام 2023م، وقد ازداد عدد الأشخاص المعرضين للجوع بمقدار 24 مليون شخص مقارنة بالعام 2022م، تُعد النساء والأطفال الأكثر تأثرا بأزمات الجوع؛ إذ يوجد 36 مليون طفل دون سن الخامسة في 32 دولة يعانون من سوء التغذية الحاد؛ كما أن النزوح الناتج بسبب الحروب والكوارث أسهم في تفاقم أزمة سوء التغذية الحاد في عام 2023م.
وبحسب التقرير العالمي للأزمات الغذائية للعام (2024م) تُعد الحروب المحرك الأساسي وأحد أبرز العوامل المؤثرة في الوضع الغذائي؛ إذ يُعاني 135 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي في 20 دولة، مما يجعل هذه النسبة الأعلى على مستوى العالم. تؤدي الحروب إلى فقدان جميع المكاسب الاقتصادية والتنموية، كما تحد من قدرة الدول والمجتمعات على الصمود والتعافي من الأزمات. يلي ذلك الظواهر المناخية المتطرفة، حيث أشار التقرير إلى أن أكثر من 77 مليون شخص في 18 دولة عانوا من مستويات مرتفعة من انعدام الوضع الغذائي. بالمقارنة مع عام 2022م فقد كانت هناك 12 دولة تأثرت بالظواهر المناخية، شمل ذلك 57 مليون شخص، وقد شهد العالم ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة، بالإضافة إلى الفيضانات الشديدة، العواصف، الجفاف، حرائق الغابات، وانتشار الآفات والأمراض، كما أشار التقرير إلى أن هناك حوالي 75 مليون شخص في 21 دولة تأثروا بالصدمات الاقتصادية نتيجة اعتمادهم الكبير والمباشر على المدخلات الغذائية والزراعية المستوردة. وساهمت هشاشة الوضع الاقتصادي في انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار، بالإضافة إلى زيادة مستويات الديون الخارجية، وقد أدى ذلك إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم وزيادة الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الصدمات العالمية الشديدة التي فرضتها جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا.
كما تعيش معظم دول العالم العربي حالة غذائية آمنة ومعتدلة، في حين لا تزال كلٌّ من سوريا واليمن تعانيان من تدهور الوضع الغذائي، وذلك بسبب الحروب المستمرة على مدى السنوات الماضية وتأثيراتها السلبية، بالإضافة إلى الصدمات الاقتصادية؛ إذ تعاني سوريا من مرحلة غذائية حادة، بينما يواجه اليمن مرحلة تنذر بالخطر، إذ سجلت أعلى نسبة من بين الدول في غرب آسيا وشمال إفريقيا، ويعود ذلك إلى الحرب المستمرة في اليمن منذ عام 2015م، التي أدت إلى حدوث صدمات اقتصادية تسببت في عدد من الأزمات، تلتها التقلبات المناخية مثل العواصف، الجفاف، والفيضانات، فقد أسهمت في تفاقم الوضع. شهدت اليمن عدة فيضانات وأعاصير أدت إلى فيضانات شديدة، مما أثّر بشكل مباشر في الوضع الغذائي؛ فقد تسببت الفيضانات والسيول في تدمير المزارع والمحاصيل الزراعية وأنظمة الري، أسهمت في انتشار الأمراض التي ينقلها البعوض، بالإضافة إلى الأمراض المرتبطة بالصرف الصحي مثل الكوليرا. كما أن آفة أسراب الجراد تشكّل تهديدًا إضافيًا للمحاصيل الزراعية.
كما يُشير مؤشر الجوع العالمي (Global Hunger Index) [10] إلى أن الوضع الغذائي في اليمن على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية يتسم بعدم الاستقرار؛ إذ يتأرجح بين المرحلة الثالثة (الحادة) والمرحلة الرابعة (المنذرة بالخطر)؛ إذ سجل المؤشر عام 2000م نسبة بلغت 41.4%، مما يدل على حالة منذرة بالخطر، ومنذ ذلك الحين شهد الوضع الغذائي في اليمن تقلبات بين الارتفاع والانخفاض، أما أحدث قراءة في عام 2023م، فقد بلغت 39.9 % مما يضع اليمن في المرحلة الثالثة، ويعتمد مؤشر الجوع العالمي (GHI) على أربع قيم وهي: نقص التغذية، هزال الأطفال، تقزم الأطفال ووفيات الأطفال، استنادًا إلى قيم المؤشرات الأربعة تٌحتسب درجة المؤشر العالمي للجوع على مقياس مكون من 100 نقطة يعكس شدة الجوع في البلد؛ إذ تمثل الدرجة صفر (zero) أفضل درجة ممكنة للجوع و100 هي الأسوأ.
وقد أفاد التقرير العالمي للأزمات الغذائية للعام 2024م أن اليمن تُعدُّ واحدة من بين عشر دول تعاني من أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي الحاد على مدار السنوات الثماني الماضية، وقد جرى إدراج اليمن في التقرير العالمي للأزمات الغذائية خمس مرات متتالية بين عامي 2018م و2022م، مُنذُ صدور هذا التقرير في عام 2017م. ومن عام 2016م إلى 2019م كانت اليمن تستضيف أكبر عدد من اللاجئين؛ إذ يعيش حوالي 100,000 لاجئ في اليمن معظمهم من الصومال، مما أسهم في تفاقم الأزمة الغذائية في البلاد، وحصلت على المركز الأخير على الصعيدين العربي والعالمي في مؤشر الجوع العالمي (GHI)، واحتلت المرتبة 123 عالميًا والـ 16 عربيًا، تُعدُّ اليمن من أكثر الدول العربية تأثرًا بالجوع؛ إذ سجلت نسبة إجمالية متوسطة بلغت 39.9 % في مؤشر الجوع العالمي، والجدول الآتي يوضح ذلك.
جدول (1)
يوضح مؤشر الجوع العالمي (GHI) في اليمن خلال المدة ما
بين (2000 - 2023م)
|
العام |
2000م |
2008م |
2015م |
2022م |
2023م |
|
الترتيب 123 من أصل 125 دولة |
%41.4 |
%37.8 |
%42.7 |
%45.1 |
%39.9 |
يتبيّن من الجدول أن اليمن دخلت عام 2015م مرحلة تنذر بالخطر، ولا يزال الوضع يتدهور باستمرار، لأن مشكلة الغذاء في اليمن تتمثل في التزايد المستمر للاحتياجات الغذائية بمعدلات أسرع من معدلات الإنتاج، ويعود ذلك إلى عدة عوامل منها ما يمر به اليمن من صراعات وحروب ونزوح للسكان، بالإضافة إلى ما يشهده الإنتاج الزراعي الغذائي من تناقص، لاسيما في الحبوب كمخزون استراتيجي، وما يترتب على ذلك من استيراد مما يؤدي إلى عجز في النقد الأجنبي؛ لذا فارتفاع الواردات الغذائية مقابل انخفاض الصادرات تتسبب في التضخم وارتفاع الأسعار.
ونتيجة لذلك ترتفع نسب الجوع؛ إذ سجلت اليمن ثاني أعلى نسبة جوع في العام 2022م ثم بدأ المعدل بالانخفاض نتيجة لعدة عوامل منها الهدنة بإيقاف الحرب وما اتخذته الحكومة من إجراءات للتعافي الاقتصادي، ولهذا يمكن القول إن اليمن منذ عام 2015م، عندما دخلت في نزاع مسلح مستمر، تسبب ذلك في تدهور حاد في الوضع الأمني والاقتصادي والاجتماعي، مما أثّر بشكل مباشر في الأمن الغذائي، وقد كان لذلك، بالإضافة إلى بعض العوامل، التأثير الكبير في سوء الأوضاع المادية والمعيشية مثل:
ووفقًا لتقارير برنامج الأغذية العالمي (WFP) و(FAO)، فقد ارتفعت نسبة السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي من 45% في 2015م إلى نحو 85% في 2025م، وهو ما يوضح عمق الأزمة واستمرار تفاقمها، ويمكن القول إن السبب في ذلك يعود إلى تباطؤ معدلات النمو في الإنتاج الغذائي المحلي وتزايد الاستهلاك، وهذا بدوره أسهم في اتساع الفجوة الغذائية في اليمن، بالإضافة إلى انتشار وتوسع زراعة القات على حساب المحاصيل الزراعية الغذائية، ويعود ذلك لما تحققه زراعة القات من مردود مالي كبير وسريع على المزارعين، بخلاف مردود الزراعة للمحاصيل الغذائية.
النزاع المسلح
لقد أشار التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في تقريره لمحة عن الأمن الغذائي والتغذية في اليمن الصادر في أغسطس 2022م، إلى أن 17.4 مليون من السكان في اليمن يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد من يناير حتى مايو 2022م ويمثلون 54% من السكان، ولا يزالون يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أعلى من التصنيف المرحلي) وهم بحاجة إلى تحرك عاجل، ومن المرجح أن يرتفع العدد إلى 19 مليون بنسبة 60% من السكان. ويظل الصراع والقيود المفروضة على الموانئ، وزيادة أخرى في أسعار المواد الغذائية والمواد غير الغذائية الأساسية هو السبب الرئيس في ذلك، كما أدى الصراع إلى زيادة النزوح وتعطيل الخدمات العامة[11]، كما أشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقريره تقييم تأثير الحرب في اليمن (2021م) إلى أن استمرار الحرب يؤدي إلى تدهور الوضع الغذائي بسبب تدمير أنظمة الإنتاج الغذائي، مما ينتج عنه انخفاض في المحاصيل الزراعية وتقليص المساحات المزروعة، بالإضافة إلى تعطيل عمليات استيراد وتوزيع المواد الغذائية، وتدمير أو تدهور أنظمة المياه والصرف الصحي، مما يسهم في انتشار الجوع، وقد ترتب على ذلك الآتي:
العوامل الاقتصادية
أسهمت الحرب في تدهور الاقتصاد اليمني؛ إذ ذكر البنك الدولي في تقريره المرصد الاقتصادي 2023م أن اليمن شهد انكماشًا كبيرًا بنسبة 52% من نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، مما أثّر في ثُلثي السكان، أي حوالي 21.6 مليون يمني خلال الفترة من 2015م إلى 2022م، فمنذ بداية الحرب ارتفعت تكاليف المواد الأساسية، لاسيما الغذائية، مما أدى إلى تدهور الوضع الغذائي.
كما تبيّن أن الحرب المستمرة في اليمن منذ عام 2015م، التي استمرت على مدار العشر سنوات الماضية، قد تسببت في تدهور كبير لمؤسسات الدولة، وقد نتج عن ذلك تدهور حاد في الأوضاع المعيشية والاقتصادية؛ إذ تعرضت البنية التحتية للدولة لأضرار جسيمة، كما أدى استمرار الحرب إلى انهيار الاقتصاد اليمني، مما تسبب في تعليق صرف رواتب المؤسسات الحكومية وفقدان المواطنين لمصادر دخلهم الثابتة، كما أن الحرب المستمرة لا تزال تلقي بظلالها على حياة اليمنيين، مُسببة دمارًا في البنية التحتية وانهيارًا في الاقتصاد، مما أدى إلى ارتفاع معدلات البطالة، كما أن الحكومة تعاني من عدم القدرة على دفع رواتب موظفي الدولة، مما أثّر سلبًا في حياتهم ودفعهم إلى الاقتراض. هذا الوضع جعل ملايين الأسر اليمنية تعيش بلا دخل ثابت، مما أدّى إلى تدهور حاد في الوضع الغذائي وسوء التغذية، لقد أدّت الحرب إلى شلل الاقتصاد اليمني، وكانت العامل الرئيسي في تدهور الوضع الغذائي، بالإضافة إلى غياب الاستقرار السياسي ونقص العملة الأجنبية، وقد ترتب على ذلك الآتي:
يُعدّ الأمن الغذائي أحد أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه الدول في العصر الحديث، خصوصًا مع تزايد عدد السكان، وتغير المُناخ، وتقلبات الأسواق العالمية، وتبرز تجارب كلٍّ من الصين والهند بوصفهما من أكبر دول العالم سكانًا، وأكثرها تأثرًا بالتغيرات البيئية والاقتصادية. ففي الوقت الذي تسعى فيه الصين لتعزيز اكتفائها الذاتي وسط اعتماد كبير على الواردات، تواجه الهند تحديات داخلية مثل الفقر وسوء التغذية على رغم وفرة الإنتاج المحلي. تقدم كلٌّ من الدولتين نماذج متباينة في السياسات والبرامج، مما يجعل المقارنة بينهما ضرورية لفهم سُبل تحقيق الأمن الغذائي في ظل التحديات المعاصرة.
جدول (2)
مقارنة بين تجربة الصين والهند في تحقيق الأمن
الغذائي ومواجهة التحديات الاقتصادية (2024 - 2025م)
|
البند |
تجربة واقع الصين |
تجربة واقع الهند |
|
الواقع الحالي والإنتاج المحلي مقابل الاستيراد |
|
|
|
الاحتياجات الاقتصادية والنمو السكاني وتغير الأنماط الاستهلاكية |
|
الهند تواجه نموًا سكانيًا سريعًا، وهو ما يزيد الطلب على الغذاء، كما أن نمط الاستهلاك يتغير نحو المزيد من الأغذية المعالجة والبروتين، مما يضغط على الإنتاج والزراعة التقليدية. |
|
تأثير التغير المناخي والبيئة |
|
|
|
السياسات والآليات الحكومية |
|
|
|
التحديات الاقتصادية والتنموية |
|
|
|
آثار على التغذية والصحة |
|
|
من خلال الجدول أعلاه يتبيّن الكثير من المواضيع التي يمكن الاستفادة منها، وهي كالآتي:
مؤشرات الأمن الغذائي
يعتمد هذا المحور على تحليل البيانات الإحصائية المتعلقة بمعدلات انعدام الأمن الغذائي، سوء التغذية، وأسعار المواد الغذائية، كما أشرنا في المحور الأول، مع ربطها بالعوامل السياسية والاقتصادية والبيئية.
|
نسبة السكان المتأثرين (%) |
السنة |
|
45 |
2015م |
|
50 |
2016م |
|
55 |
2017م |
|
60 |
2018م |
|
65 |
2019م |
|
75 |
2020م |
|
80 |
2021م |
|
82 |
2022م |
|
83 |
2023م |
|
84 |
2024م |
|
85 |
2025م |
يظهر من الجدول أعلاه مدى الضغوط الاقتصادية على الأسر، ويؤكد أن الوصول إلى الغذاء أصبح أحد أكبر التحديات اليومية في اليمن.
|
المادة الغذائية |
2015 ريال |
2025 ريال |
نسبة الزيادة (%) |
|
القمح |
2,000 |
9,000 |
350 |
|
الأرز |
1,800 |
8,500 |
372 |
|
السكر |
1,500 |
7,000 |
367 |
|
الزيت |
3,000 |
12,000 |
300 |
يتبيّن من خلال الجدول أعلاه أن ارتفاع الأسعار بشكل مستمر يعود إلى تدهور الإنتاج المحلي بسبب النزاع وهجرة السكان من معظم المناطق الزراعية، مما يقلل من القدرة الشرائية للأسر اليمنية، ويتسبب في زيادة من انعدام الأمن الغذائي، كما يبرز من الجدول أن التسارع في الارتفاع كان بعد 2019م، ويرجعه بعضهم إلى تصاعد النزاع وتفاقم الأزمات والضغوط الاقتصادية على الفئات الأكثر هشاشة، مما أدى إلى ضرورة التدخلات الإنسانية لمساعدة تلك الفئات والتخفيف من معاناتها.
برامج WFP وFAO وUNICEF خففت آثار الأزمة بشكل جزئي لكنها لم تعالج السبب الجذري.
النزاع المسلح وتأثيره في الإنتاج والوصول إلى الغذاء
تعد من أهم العوامل التي تؤثر في الأمن الغذائي، لأنها تؤدي إلى:
مثال تطبيقي: في اليمن، أدت الحرب منذُ 2015م إلى فقدان ملايين الأسر القدرة على الوصول إلى الغذاء، وانخفاض إنتاج الحبوب بنسبة كبيرة في مناطق النزاع (FAO, م2022م).
جدول (5)
تأثير النزاع على إنتاج الغذاء والوصول إليه (Yemen
2022 - 2015)
|
السنة |
إنتاج الحبوب (طن) |
نسبة الأسر التي تواجه نقص الغذاء |
التعليق |
|
2015م |
1,200,000 |
%40 |
بداية النزاع |
|
2018م |
850,000 |
%60 |
استمرار النزاع |
|
2022م |
700,000 |
%75 |
تفاقم الأزمة الإنسانية |
تُعد اليمن واحدة من أكثر الدول عُرضة لتغير المُناخ، وأقلها استعدادًا للتكيّف معه أو التخفيف من آثاره؛ إذ تحتل اليمن المرتبة 171 من أصل 181 دولة في مؤشر نوتردام للتكيف العالميND GAIN لعام 2022م، كما تُصنَّف الدولة الثانية والعشرين الأكثر عُرضة للخطر، والثانية عشرة الأقل استعدادًا. تواجه اليمن تأثيرات خطيرة مرتبطة بتغير المُناخ، مثل الجفاف، والفيضانات الشديدة، الآفات، وتفشي الأمراض المفاجئة، بالإضافة إلى التغيرات في أنماط هطول الأمطار، وزيادة وتيرة العواصف وشدتها، وارتفاع مستو ى سطح البحر، مما يهدد الوضع الهش بالفعل للبلاد.
كما ذكر مركز تقييم القدرات في الشرق الأوسط في تقريره عن تأثيرات الأمطار الغزيرة في اليمن لعام (2024م)[14] أن تغير المناخ يؤدي إلى تفاقم الوضع الغذائي في اليمن بشكل ملحوظ، فالتقلبات الجوية المتطرفة، مثل ارتفاع درجات الحرارة، الفيضانات، والجفاف، تُسهم في استنزاف الموارد المائية المحدودة في البلاد بسرعة، مما يزيد من تفاقم الوضع الغذائي ويُسرّع من عملية تصحر الأراضي القابلة للزارعة، بالإضافة إلى ذلك يسهم تغير المُناخ في تراجع دخل الأسر.
تزايدت المخاطر المرتبطة بالمُناخ في اليمن بشكلٍ ملحوظ مقارنة بالماضي، وذلك نتيجة للتغيرات المناخية المستمرة التي تحدث سنويًا سواء على مستوى العالم أو في اليمن. تشمل هذه المخاطر ارتفاع درجات الحرارة، الأعاصير المدمرة، الفيضانات، الانهيارات الأرضية، ارتفاع مستوى سطح البحر، بالإضافة إلى الجفاف والتصحر، وظهور الآفات الزراعية.
كما ذكر مشروع تقييم القدرات (ACAPS) في تقريره عن تأثيرات الأمطار الغزيرة في اليمن لعام 2024م أن الأمطار الغزيرة والفيضانات في عام 2024م تسببت في أضرار جسيمة للبنية التحتية؛ إذ دمرت الفيضانات قرى بأكملها، وجرفت إحداها بالكامل، وغمرت المياه الشوارع والمنازل، مما أدى إلى تدمير أعمدة الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي بشكل واسع، كما تضررت الطرق والجسور، ودُفنت الآبار، وجُرفت الأراضي الزراعية، مما أسفر عن تدمير كبير للمنازل والخدمات العامة الأساسية. أثّرت الفيضانات بشكل كبير في المحاصيل والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الطرق وأنظمة إمدادات المياه، مما أثّر سلبًا في الاقتصاد المحلي وإمكانية الوصول إلى الخدمات الأساسية، وأدى إلى إغلاق الطرق، كما تسببت الفيضانات في خسائر فادحة في المدرجات الزراعية والبنية التحتية، وأثّرت في الملاجئ، وتركت وراءها مياهًا ملوثة، مما يزيد من خطر انتشار الأمراض المنقولة بالمياه، كما تخلق المياه الراكدة ظروفًا مثالية لتكاثر البعوض، مما يُثير مخاوف جدية بشأن تفشي الأمراض المنقولة بالنواقل، مثل الملاريا وحُمى الضنك والكوليرا، وقد ترتب على هذه الكوارث الطبيعية آثار على الأمن الغذائي تمثلت في الآتي:
مثال تطبيقي: في اليمن، أدى الجفاف الموسمي إلى انخفاض إنتاج الحبوب والمياه الزراعية، بينما السيول المفاجئة في بعض المحافظات ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية الزراعية[15].
جدول (6)
الكوارث الطبيعية وأثرها في إنتاج الغذاء (2015 -
2022م Yemen)
|
الكارثة |
المنطقة |
المحاصيل المتضررة |
نسبة الضرر |
ملاحظات |
|
جفاف |
مأرب |
القمح، الذرة |
%40 |
انخفاض إنتاج الحبوب |
|
سيول |
تعز |
الخضروات والفواكه |
%30 |
تدمير البنية التحتية للري |
|
جفاف |
حضرموت |
الشعير |
%35 |
نقص المياه للزراعة |
الأمن الغذائي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقدرة الشرائية:
مثال تطبيقي: في اليمن، التضخُّم في 2021م بلغ أكثر من 200%، مما أدى إلى عدم قدرة الأسر على شراء الغذاء الأساسي[16].
جدول (7)
العلاقة بين العوامل الاقتصادية ونقص الغذاء
|
السنة |
معدل التضخم |
معدل البطالة |
نسبة الأسر التي تواجه نقص الغذاء |
|
2015م |
%25 |
%15 |
%40 |
|
2018م |
%60 |
%25 |
%60 |
|
2022م |
%200 |
%35 |
%75 |
تسهم المنظمات الإنسانية في التخفيف من آثار الأزمات عن طريق:
مثال تطبيقي: تدخلات WFP و UNICEF في اليمن ساعدت في تقليل سوء التغذية الحاد بنسبة 15% في بعض المناطق[17].
جدول (8)
يوضح نوع التدخلات الإنسانية وأثرها في الأمن الغذائي
|
المنظمة |
نوع التدخل |
المناطق المستهدفة |
النتائج الملاحظة |
|
برنامج الغذاء العالمي WFP |
توزيع الغذاء |
تعز، الحديدة |
تقليل نسبة نقص الغذاء 10-15% |
|
منظمة اليونيسف UNICEF |
التغذية للأطفال |
جميع المحافظات |
انخفاض سوء التغذية الحاد 12% |
|
منظمة الفاو FAO |
دعم الزراعة |
مأرب، حضرموت |
زيادة إنتاج الحبوب 8% |
ولهذا تُعدُّ عواقب انعدام الأمن الغذائي من الأمور الخطرة على نحو خاص؛ إذ إن اليمن لديها ثالث أعلى معدل لسوء التغذية في العالم؛ إذ يُعاني ثُلثا السكان من سوء التغذية، ونتيجةً للصراع، دعت الأمم المتحدة إلى وضع خطة للاستجابة الإنسانية لليمن، التي قدّرت عدد الأشخاص الذين هم بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية في بداية عام 2015م، في اليمن بـ 15.9 مليون شخص، وفي أبريل 2015م، أطلق المجتمع الإنساني نداءً عاجلًا لجمع 273.7 مليون دولار أمريكي للوصول إلى 7.5 مليون شخص متضرر من النزاع على مدى ثلاثة أشهر، وأشارت التقديرات حينها إلى نزوح 300 ألف شخص في 19 محافظة. وقدّرت خطة الاستجابة الإنسانية المعدّلة أنه، بسبب النزاع، بلغ عدد الأشخاص الذين هم بحاجة إلى المساعدة في جميع أنحاء البلاد 21.1 مليون شخص، ومن المقرر استهداف 11.7 مليون شخص بالمساعدات الإنسانية، الأمر الذي يتطلب تمويلًا بقيمة 1.6 مليار دولار أمريكي[18].
وقد ارتفع حجم تمويل الأنشطة الإنسانية خلال الفترة (2015 - 2019م) من 1,601 مليون دولار عام 2015م إلى 4,193 مليون عام 2019م؛ بهدف تقديم المساعدات الإنسانية للحفاظ على حياة الأفراد والمجتمعات المتضررة، والمساهمة في تقديم الغذاء للأسر الضعيفة والمعرّضة للخطر، وتقديم المعونات النقدية والعينية التي تُسهم في تحسين المعيشة والحفاظ على المجتمعات من الانهيار نتيجة تأثرها بالنزاعات، ودعم مؤسسات الدولة ومساعدتها للقيام بواجباتها في تقديم مختلف الخدمات العامة، والمساعدة في عدم الانزلاق إلى المزيد من مستويات التدهور لمؤسسات الدولة المختلفة، والحد من تدهور سعر الصرف للعملة الوطنية والمتمثلة في توفير النقد الأجنبي.
جدول (9)
يوضح حجم الدعم الإنساني المقدم لليمن وفقًا لخطط
الاستجابة المدة (2015 - 2019م) مليون دولار
|
العام |
متطلبات التمويل |
المبالغ الممولة فعليًا |
نسبة التغطية % |
|
2015م |
1,601 |
885 |
55 |
|
2016م |
1,633 |
1,026 |
63 |
|
2017م |
2,339 |
1,753 |
75 |
|
2018م |
30,108 |
2,507 |
81 |
|
2019م |
4,193 |
2,910 |
69 |
بدأ الدعم لخطط الاستجابة الإنسانية ينخفض بعد عام 2019م، وذلك لعدة أسباب، منها ضعف المساهمات المقدمة من المانحين لهذه الخطط، على الرغم من ارتفاع معدلات سوء التغذية في اليمن. فعلى سبيل المثال، أطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها خطة الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في اليمن لعام 2025م؛ نظراً لاحتياج 19.5 مليون شخص إلى مساعدات وحماية حيوية، وهو ما يمثل زيادة قدرها 1.3 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي، وأكد مصدر في الأمم المتحدة على أنهم يسعون إلى جمع 2.5 مليار دولار لتوفير مساعدات منقذة للحياة في اليمن لـ 10.5 مليون شخص من أكثر الأشخاص ضُعفًا بما في ذلك الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية، وقال جوليان هارنيس، المنسّق المقيم ومنسّق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن: إن العمل الإنساني كان فعّالًا في التخفيف من أسوأ آثار أزمة البلاد.
كما أفاد نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة بأنه في عام 2024م، قدم المانحون 1.4 مليار دولار للنداء الإنساني في اليمن، مما مكّن حوالي 200 وكالة إغاثة - ثلثاها منظمات محلية يمنية - من الوصول إلى أكثر من 8 ملايين شخص[19].
سيناريو استمرار النزاع: سيؤدي إلى تفاقم نقص الغذاء وزيادة معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل.
سيناريو الكوارث المناخية المتكررة: سيؤثر سلبًا في الإنتاج الزراعي ويزيد من الاعتماد على المساعدات الإنسانية.
سيناريو التحسن الاقتصادي: إذا جرى تحسين قيمة العملة وتقليل التضخُّم ورفع معدل التشغيل، ستتحسن القدرة الشرائية للأسر، مما سيعزز الأمن الغذائي على المدى الطويل.
سيناريو تدخلات فعالة ومتكاملة: عن طريق تحسين التنسيق بين الجهات الإنسانية ودعم الإنتاج المحلي، عن طريق دعم المزارعين، وتشجيع الاستثمار في الزراعة في المناطق الريفية وشبه الحضرية لتوفير الأغذية المغذية في الأمن الغذائي، وتقليل نسبة الأسر المتأثرة به، وهذا لن يتحقق ما لم يتحقق الاستقرار في المجتمع.